Seunghoon Choi

إجابة الذكاء الاصطناعي ليست سوى البداية: الخبرة تأتي من التطبيق والفشل في الواقع

من يختبر استنتاجات الذكاء الاصطناعي في الواقع ويسجل مواضع تعطلها هو من يكتسب معرفة مكلفة الاستنساخ.

المحتويات

يدا خزّاف تشكّلان الطين المبلل على العجلة، حيث يحسم تغير طفيف في ضغط الأصابع النتيجة

يسهل الحصول على إجابة من الذكاء الاصطناعي، لكن الخبرة تنشأ عندما تعرف لماذا فشلت تلك الإجابة في العمل الفعلي وتصحح السبب.

أصبح العثور على طريقة في عصر الذكاء الاصطناعي أسرع بكثير. في الماضي كان الوصول إلى اتجاه أولي يتطلب قراءة الكتب، وسؤال أهل الخبرة، وجمع الحالات المشابهة. أما اليوم فيستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقترح خلال لحظات استراتيجية أو هيكل تقرير أو شفرة أو عبارة تسويقية أو تصميم تجربة أو خطة دراسة تبدو معقولة.

هذا تغير مهم. فالقدرة على الوصول سريعًا إلى استنتاج أولي بالذكاء الاصطناعي مهارة حقيقية. قد يقضي شخص يومًا كاملًا في تدوير المشكلة في ذهنه، بينما يستخدم شخص آخر الأداة لصياغة فرضيات ومقارنة البدائل ثم يبدأ التنفيذ. يبدأ الاثنان من نقطتين مختلفتين في السرعة.

لكن التوقف هنا يترك المعرفة سطحية. لم يمر الاستنتاج الذي اقترحه الذكاء الاصطناعي باختبار الواقع بعد. قد يبدو صحيحًا في وثيقة، ومنطقيًا في عرضه، ومدعومًا بأمثلة. ثم يكشف التطبيق متغيرات لم تكن في الحسبان. عند هذه النقطة تبدأ الخبرة العملية في التكوّن.

الوصول إلى استنتاج بالذكاء الاصطناعي مهارة أيضًا

المستخدم الجيد لا يكتب ببساطة: «أعطني الإجابة الصحيحة». يقسم المشكلة، ويحدد الشروط، ويطلب الحجة المضادة، ويقارن الخيارات. وبهذا يصل إلى استنتاج أولي أسرع بكثير مما لو ظل يفكر وحده مدة طويلة.

حتى هذه المرحلة تصنع فرقًا كبيرًا. مسودة كانت تحتاج إلى يوم قد تصبح مجموعة بدائل قابلة للمقارنة خلال ساعة. يستطيع المستخدم أن يرى بسرعة أي اتجاه معقول، وأي دليل ضعيف، وأي خيار غائب.

لذلك لا ينبغي التقليل من قيمة الوصول إلى استنتاج بالذكاء الاصطناعي. إنها زيادة واضحة في الإنتاجية. لكنها لا تكفي وحدها لبناء ميزة يصعب تقليدها، لأن الآخرين يستطيعون طلب استنتاج مشابه من الأداة نفسها.

يظهر الفارق الحقيقي عند التطبيق في الواقع

يرتب الذكاء الاصطناعي الاستنتاج في صورة نظيفة، لكن الواقع ليس نظيفًا. لا يستجيب العملاء دائمًا كما نتوقع، ولا تتحرك المؤسسات وفق المنطق وحده، وتظهر في الميدان قيود لم تذكرها الوثيقة.

قد تبدو الخطة جيدة، ثم يتبين أن المسؤول عنها لا يملك وقتًا لإدارتها باستمرار. وقد تبدو العبارة التسويقية مقنعة، بينما يستجيب العملاء لكلمة أخرى. وقد تعمل شفرة الأتمتة في بيئة الاختبار ثم تتعطل مع ملفات العمل الفعلية. ليس معنى ذلك دائمًا أن استنتاج الذكاء الاصطناعي كان خاطئًا؛ أحيانًا تكون شروط الواقع أكثر تعقيدًا مما وصفناه له.

هنا تتكون خبرة مهمة: الشرط الذي يبدو صحيحًا نظريًا ولا يعمل عمليًا، والسبب الذي يجعل الناس لا يستخدمون حلًا كاملًا على الورق، والموضع الذي يتوقف عنده التنفيذ رغم سلامة المنطق. من يمر بهذه الحالات بنفسه يتجنبها أسرع في المرة التالية.

الفشل يصبح خريطة عندما نسجل شروطه

إذا سجّلنا الفشل بعبارة «لم ينجح»، فلن يبقى منه سوى الخسارة. أما إذا سجّلناه مع شروطه، فإنه يرسم خريطة تبين إلى أي حد ينجح الحل ومن أي نقطة يبدأ التعطل.

مثلًا، لا تفيد عبارة «هذا الطلب لم يكن جيدًا» كثيرًا. لكن عبارة «عمل جيدًا مع البيانات القصيرة، ثم نسي الشروط الواردة في البداية عندما طال المستند» يمكن استخدامها في المحاولة التالية. وكذلك فإن «فشلت هذه الأتمتة» أقل قيمة من «تعمل عندما تتبع أسماء الملفات نمطًا ثابتًا، وتتعطل عندما يغير المستخدم الاسم يدويًا».

تتشكل خريطة الفشل بهذه الدورة: تصوغ استنتاجًا بالذكاء الاصطناعي، وتطبقه، وتسجل موضع التعطل، وتغيّر الشروط، ثم تجرب من جديد. من يكرر هذه الدورة كثيرًا يحصل على نتائج مختلفة حتى لو استخدم الأداة نفسها التي يستخدمها الجميع.

إجابة الذكاء الاصطناعي ليست سوى البداية: الخبرة تأتي من التطبيق والفشل في الواقع

يختلف الناتج مع الأداة نفسها لأن ما يراجعه كل شخص بعد الفشل، وما يصححه في المحاولة التالية، يختلفان.

يمكن نسخ الطريقة، لكن يصعب نسخ شروط تطبيقها

تنتشر الطرق بسرعة. يسهل تداول طلب جيد، أو هيكل تقرير، أو نمط برمجي، أو صيغة تسويقية. بمجرد نشرها يراها الآخرون، وقد تتعلم منها نماذج الذكاء الاصطناعي، ثم يعاد إنتاج شكل مشابه.

أما شروط التطبيق فليست بهذه السهولة. قد تنجح الطريقة في فريق ولا تنجح في آخر، أو تجذب شريحة من العملاء وتنفر شريحة أخرى، أو تستقر مع نوع من البيانات وتتعطل مع نوع آخر. لا تكشف النتيجة النهائية وحدها هذه الفروق.

لمعرفة تلك الشروط يجب أن تطبق الطريقة، وتفشل، ثم تصححها. لذلك لا تكمن الخبرة الأعلى قيمة في معرفة الطريقة فقط، بل في معرفة الظروف التي تتعطل فيها.

يجب أن تعمل مهارة استخدام الذكاء الاصطناعي مع مهارة التنفيذ

كان استخدام الذكاء الاصطناعي والتنفيذ العملي يبدوان مهارتين منفصلتين. أما الآن فيجب استعمالهما معًا. الأسرع هو من يصوغ استنتاجًا أوليًا بالأداة، ويختبره على نطاق صغير، ويسجل الفشل، ثم يعود إلى الأداة لتعديل الحل.

أما من يكدّس استنتاجات الذكاء الاصطناعي فقط، فيراكم الوثائق. الاستراتيجية التي لم تُنفذ، والأتمتة التي لم تُطبق، والتحليل الذي لم يُختبر، قد تبدو مقنعة لكنها تظل سطحية. الاستنتاج الذي لم يمر بالواقع ليس خبرة شخصية بعد.

لا تنشأ المهارة من حفظ إجابة الذكاء الاصطناعي. تنشأ من تطبيقها، وتحديد موضع تعطلها، ثم إصلاحها. يسرّع الذكاء الاصطناعي صياغة الاستنتاج، ويختبر الواقع صلاحيته.

الاستنتاج الذي اختبره الواقع يبقى أطول

ستُنشر طرق أكثر في المستقبل، وستتقارب معرفة الناس بها بسرعة أكبر. لذلك لن تكفي عبارة «أعرف هذه الطريقة» لبناء ميزة تدوم. الأهم أن تستطيع القول: «استخدمت هذه الطريقة، وأعرف أين لا تعمل».

نحتاج إلى القدرة على الوصول إلى استنتاج بالذكاء الاصطناعي، وإلى التنفيذ في الواقع، وإلى عادة تسجيل الفشل مع شروطه بدل التخلص منه. عندما تجتمع هذه العناصر، تتحول الإجابة إلى خبرة.

يمكن للآخرين نسخ الطريقة. أما خريطة الشروط التي بنيتها بتطبيق استنتاجات الذكاء الاصطناعي ومراجعة الإخفاقات، فيصعب نسخها من النتيجة وحدها. للحصول عليها، لا بد أن يكرروا التجارب، ويواجهوا المشكلات، ويجروا التصحيحات. هنا تلتقي سرعة الذكاء الاصطناعي مع سجل التجارب الواقعية لتنتج معرفة عملية يصعب استبدالها.