Seunghoon Choi

الترتيب الذي يستبدل به الذكاء الاصطناعي العمل: من المهام ذات الإجابة إلى وجود الإنسان

لا يأخذ الذكاء الاصطناعي أي عمل عشوائيا. يبدأ بما تتقارب إجابته، ثم ينتقل إلى المسؤولية والسيطرة والملكية والحكم القيمي، حتى يصل إلى سؤال وجود الإنسان نفسه.

المحتويات

الخريطة الكاملة للمراحل الست عشرة لاستبدال الوظائف بالذكاء الاصطناعي

إن القائمة المكونة من 16 خطوة ليست نبوءة، ولكنها معيار لمقارنة المهام التي سيتم تشغيلها آليا أولا وتحت أي ظروف.

هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي عملي؟

لم يعد هذا السؤال مزحة. الترجمة تقوم بها الآلة بالفعل. والكود نكتبه مع الذكاء الاصطناعي. في المستشفى يمر الذكاء الاصطناعي على الصورة أولا، والناس يشاهدون الفيديوهات والمقالات التي توصي بها الخوارزمية.

فما التالي؟ متى يأتي دور عملي؟ المهم أن الذكاء الاصطناعي لا يأخذ الأعمال بلا ترتيب. هناك أعمال تُستبدل أولا، وأعمال لا تتعرض لضغط الاستبدال إلا بعد وقت طويل. لهذا الترتيب سبب. هذا المقال يرتب 16 مرحلة لأخذ الذكاء الاصطناعي للعمل.

الأعمال التي يأخذها الذكاء الاصطناعي أولا لها صفة مشتركة

الأعمال التي يأخذها الذكاء الاصطناعي بسرعة لها صفة واحدة: يسهل التحقق من جوابها. هل الترجمة صحيحة؟ هل الحساب صحيح؟ هل الكود يعمل؟ هل التشخيص أصاب؟ هل التوصية جلبت نقرة؟ هذه الأعمال يسهل مقارنة نتيجتها وإعطاؤها درجة. وكلما سهل إعطاء الدرجة، تعلم الذكاء الاصطناعي أسرع. وفي المقابل، هناك أعمال تتأخر. وهي الأعمال التي يكون لكل فشل فيها في الواقع ثمن كبير. المهارة اليدوية، وحكم الموقع، والمسؤولية القانونية، والحكم القيمي، والملكية والسلطة، لا تنتقل بمجرد أن نقول “الذكاء الاصطناعي يستطيع”.

في النهاية، يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يستبدل كل ما تتقارب إجابته. لا يلزم أن تكون الإجابة واحدة تماما. إذا تراكمت بيانات وتغذية راجعة تجعل اتجاه الجواب الأفضل يضيق مرارا، فسيتبعه الذكاء الاصطناعي في النهاية. لذلك فالترجمة والحساب والكود والتشخيص والتوصية والإعلان والتصميم وتوقع رد فعل الجمهور كلها في خطر. أما ما يبقى متأخرا فهو ما لا تتقارب إجابته: ما الذي نعده مهما، من يتحمل المسؤولية، وأي خطر نقبل به. هذه ليست مسائل إصابة جواب، بل مسائل اختيار ومسؤولية. لذلك يكون ترتيب الاستبدال تقريبا هكذا.

من العمل ذي الإجابة الواضحة، إلى عمل الجسد، ثم تفويض السلطة، ثم الحكم القيمي، وأخيرا مسألة وجود الإنسان.

المرحلة 1، الأعمال ذات الإجابة المحددة

أول ما يتراجع هو الدور الذي ينتج أعمالا لها جواب محدد نسبيا: الترجمة، التلخيص، البرمجة الأساسية، التقارير ذات القوالب، الحسابات البسيطة، والتوثيق المتكرر. مدخلات هذه الأعمال ومخرجاتها واضحة نسبيا. لماذا تتراجع أولا؟ لأن فحص الصواب والخطأ سهل. يمكن مقارنة الترجمة بالأصل، وتشغيل الكود، ومطابقة الحساب بالجواب.

هذه أعمال مناسبة لتدريب الذكاء الاصطناعي. وإذا صار جيدا بما يكفي، يصبح أرخص وأسرع من الإنسان. لا يعني هذا أن قيمة الإنسان تختفي. لكن قيمة “الشخص الذي يصنع فقط” تنخفض بسرعة.

المرحلة 2، تحليل الخبراء

بعد ذلك يأتي تحليل الخبراء: التشخيص، التنبؤ، تحليل المخاطر، مراجعة التصميم، تفسير البيانات. من الخارج تبدو هذه أعمالا مهنية عالية، لكن جزءا كبيرا منها تكرار في التعرف إلى الأنماط والحكم عليها.

الطبيب يرى الصورة ويبحث عن الآفة. والمحامي يبحث في السوابق. والمهندس يرى البيانات ويمسك الإشارة الغريبة. والمحلل يرى الأرقام ويتوقع الاتجاه.

هذه الأعمال أيضا يلحق بها الذكاء الاصطناعي بسرعة، خاصة في المجالات التي تملك أمثلة ماضية كثيرة، ويمكن التأكد من النتيجة لاحقا، ويمكن التعلم من الخطأ. لا يعني هذا أن من درس طويلا صار بلا معنى. لكنه يعني أن موقع “أفضل من يحلل” وحده لم يعد آمنا.

المرحلة 3، توقع رد فعل الجمهور

الذكاء الاصطناعي لا يقرأ قلوب الناس بسحر. هو يرى بيانات السلوك التي تركها الناس فعلا، ويتوقع إحصائيا رد الفعل التالي. أي عنوان ضغطوا عليه، عند أي جملة خرجوا، ماذا اشتروا، وأي نبرة جعلتهم يتفاعلون. يرى كمية من السلوك لا يستطيع شخص واحد أن يراقبها في حياته. لذلك لا يُستبدل أولا “الفهم العميق لقلب الإنسان”، بل العمل الذي كان يتوقع ماذا سينقر الجمهور، ماذا سيشتري، وأين سيغادر.

اختيار نص الإعلان، ومقارنة الصور المصغرة، وتقسيم العملاء، وبناء قوائم التوصية، وتوقع رد فعل السعر والعرض، كلها تنتقل بسرعة إلى الذكاء الاصطناعي. ما كان يجري سابقا بحدس المسوق أو المخطط صار يعالجه الذكاء الاصطناعي بالبيانات. لكن هناك حد. التوقع الإحصائي الجيد ليس هو نفسه خدمة من 100 نقطة تناسب شخصا واحدا تماما. كون الذكاء الاصطناعي يعرف بيانات تفضيلات الطعام لا يعني أنه يتذوق الطعام. لذلك ما يُستبدل هنا هو توقع رد فعل جمهور كبير وتحسين المحتوى والإعلان والتوصية بناء على ذلك.

المرحلة 4، العمل الذي يربط عدة خطوات

في البداية كان الذكاء الاصطناعي يأخذ قطعة صغيرة: جملة، سطرا من الكود، ملخصا. لكنه يتجه أكثر فأكثر إلى إنجاز العمل من البداية إلى النهاية. تعطيه هدفا، فيضع خطة، يبحث عن المواد اللازمة، يصنع مسودة، يعدل، ويخرج النتيجة. في هذه المرحلة يقل دور التنسيق الوسيط. لا يأمر الإنسان كل خطوة، بل يعطي الهدف والمعيار.

إنها لحظة الانتقال من “اكتب لي هذا” إلى “حقق هذا الهدف”.

المرحلة 5، العمل الذي يصبح أبطأ إذا راجعه الإنسان

في البداية يراجع الإنسان نتائج الذكاء الاصطناعي. هذا طبيعي، فالذكاء الاصطناعي قد يخطئ. لكن في بعض الأعمال تنخفض نسبة خطأ الذكاء الاصطناعي تحت نسبة خطأ الإنسان، ويكون إصلاح الخطأ سهلا. عندها لا تكون مراجعة الإنسان وسيلة أمان، بل اختناقا. مثل التصنيف المتكرر، والموافقات البسيطة، والمعالجة الآلية لأعمال منخفضة المخاطر. دخول الإنسان قد لا يفعل إلا إبطاء العمل.

ما يختفي هنا ليس كل دور للإنسان. بل دور “الشخص الذي يلقي نظرة إضافية في كل مرة”.

المرحلة 6، العمل الجسدي المتكرر

لا ينتهي الاستبدال عند أعمال الذهن. ينتقل إلى أعمال الجسد. نقل الأشياء في المخازن، وتكرار الحركة نفسها في المصانع، والاستجابة البسيطة في المتاجر، والتنظيف والتجميع، كلها أعمال يلتقطها الروبوت عندما يكون النمط متكررا. كلما كانت البيئة مضبوطة، جاء الاستبدال أسرع: داخل المصنع، داخل المخزن، داخل المطبخ.

ليس العمل الجسدي آمنا لأنه جسدي. العمل الجسدي المتكرر هدف جيد للذكاء الاصطناعي والروبوت.

المرحلة 7، المهارة اليدوية وتجربة الموقع

في المقابل، تتأخر المهارة اليدوية وحس الموقع. اللحام، والسباكة، والإصلاح، والإنشاء، والتجميع الدقيق، والإجراءات الطبية. هذه أعمال يكون لكل فشل فيها في الواقع ثمن كبير. لا يكفي أن يرى الذكاء الاصطناعي صورا كثيرة. يجب أن يجرب فعلا. وإذا فشل، فسدت المادة، وذهب الوقت، وربما وقع حادث. لذلك يتعلم الذكاء الاصطناعي ببطء. لا يعني هذا أنه لن يلحق بها أبدا، بل يعني أن كلفة التدريب في الواقع تؤخره.

المرحلة 8، الحكم والحس من دون إجابة واضحة

بعد ذلك يأتي الحكم والحس بلا إجابة واضحة. موقف لم يحدث من قبل، ذوق دقيق، مشكلة ملتبسة بين الناس، أو حكم لا يترك أثرا واضحا في البيانات. الذكاء الاصطناعي يتحسن حتى في هذا. أشياء كنا نسميها “حس الإنسان” تتحول إلى مسألة توقع إذا توافرت أمثلة وتغذية راجعة كافية.

لكن يبقى شيء آخر: أن تراهن بثقة مع علمك أنك أنت من سيخسر إذا أخطأت. ليس مجرد إصابة جواب، بل تحمل مسؤولية الحكم. يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يلحق بالحس. أما المسؤولية فما زالت عند الإنسان.

الترتيب الذي يأخذ به الذكاء الاصطناعي العمل: من الأعمال ذات الإجابة إلى وجود الإنسان

إذا كنت تريد استخدام حكم الذكاء الاصطناعي في عملك، فيجب عليك في النهاية أن تقرر من سيكون المسؤول عند حدوث الخسارة.

المرحلة 9، نبدأ في تسليم سلطة القرار للذكاء الاصطناعي

من هنا يتغير الطابع.

المراحل السابقة تنتقل غالبا عندما يصبح الذكاء الاصطناعي قادرا. أما سلطة القرار فمختلفة. حتى لو استطاع الذكاء الاصطناعي، يجب أن يسلّمها الإنسان، لأن معها مسؤولية.

في البداية لا يترك الإنسان القرار بسهولة. التوظيف، القروض، التأمين، العلاج، الأحكام القانونية، والقرارات المهمة في الشركة، كلها تضرب بقوة إذا أخطأت. لذلك لا تنتقل السلطة لمجرد أن “الذكاء الاصطناعي أسرع”. تبدأ السلطة بالانتقال عندما تصبح نسبة خطأ الذكاء الاصطناعي أقل بكثير من نسبة خطأ الإنسان، ويتكرر الدليل. إذا صار الحكم بالذكاء الاصطناعي يسبب حوادث أقل وخسائر أقل وتوقعات أصح ومعايير أكثر اتساقا، يبدأ السؤال بالتغير: هل القرار البشري هو الأكثر مسؤولية، أم تسليم القرار إلى ذكاء اصطناعي أقل خطأ؟

عندها لا تنتقل السلطة مرة واحدة. أولا يوصي الذكاء الاصطناعي. ثم يراجع الإنسان الاستثناءات فقط. وبعد ذلك يتخذ الذكاء الاصطناعي القرار الأساسي، ويبقى الإنسان داخل بنية المسؤولية عند الحوادث الكبيرة.

والتنظيم لا يحمي كل الوظائف. غالبا يحمي موقع “المسؤول النهائي”: من يوقع، من يوافق، من يتحمل. لذلك من يحظى بالحماية ليس العمل كله، بل موقع المسؤولية والسيطرة.

المرحلة 10، حتى الدفاع من هجوم الذكاء الاصطناعي يقوم به الذكاء الاصطناعي

إذا صار الذكاء الاصطناعي جيدا في الهجوم، فالدفاع من ذلك الهجوم سيتولاه الذكاء الاصطناعي أيضا. كشف الاختراق، كشف الاحتيال، رصد المعاملات الغريبة، الاستجابة الأمنية، وتمييز المعلومات الكاذبة. السرعة والكمية أكبر من أن يفحصها الإنسان واحدة واحدة. في البداية يبقى الإنسان للتأكيد النهائي. لكن إذا صار الهجوم أسرع وأكثر تعقيدا، فلن تلحق سرعة الإنسان بالدفاع.

وهناك مشكلة أعمق. كل أدوات السيطرة نفسها قائمة على البرمجيات: المراقبة، الموافقة، صلاحيات الدخول، وأدوات الأمان. لا ينبغي أن نفترض أن كل ذكاء اصطناعي قوي سيكون متاحا للجميع بالدرجة نفسها. في السيبرانية، والمخاطر البيولوجية، والبنية التحتية الحرجة، قد تُحصر أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية داخل الدولة أو المؤسسات الكبرى. ومع ذلك لا يتوقف الاستبدال. يتغير فقط الفاعل من مستخدم فرد إلى دولة أو شركة كبيرة أو مؤسسة مرخصة.

حينها يبقى للإنسان موقع ليس كمستخدم بسيط، بل كمن يملك ويسيطر ويتحمل المسؤولية ضمن تلك الجهات المرخّصة. في النهاية يدافع الذكاء الاصطناعي أيضا. الإنسان يضع القواعد وبنية المسؤولية، والذكاء الاصطناعي يستجيب في الوقت الحقيقي.

المرحلة 11، قبول نتائج لا يفهمها الإنسان

عندما يتخذ الذكاء الاصطناعي قرارات أكثر تعقيدا، تظهر مشكلة: الإنسان لا يفهم النتيجة. لماذا اختار هذا التصميم؟ لماذا هذه الاستراتيجية؟ لماذا هذا التركيب أفضل؟ يسمع الشرح ولا يستطيع متابعته كاملا. لكن الأداء جيد. التجربة جيدة، والتكلفة أقل، والتوقعات أصح.

عندها لا يوافق الإنسان لأنه فهم، بل لأنه وثق بالأداء. تظهر موافقات من دون فهم عميق. في هذه المرحلة يضعف معنى عبارة “الإنسان يراجع أخيرا”. فهو لا يراجع حقا لأنه فهم، بل يبقى في المكان من أجل المسؤولية.

المرحلة 12، استبدال الصورة والصوت

الصورة والصوت يمكن صنعهما بالذكاء الاصطناعي التوليدي بالفعل. لكن جوهر هذه المرحلة ليس صنع وجه عشوائي. السؤال هو: هل يمكن استبدال شخص موجود فعلا في وجهه وصوته ونبرته بشكل شبه كامل؟ إذا أمكن إعادة إنتاج وجه وصوت وطريقة كلام ممثل أو مدرس أو مستشار أو مقدم أو بائع مباشر، سيتغير الوضع. لن نحتاج دائما إلى تصوير الشخص أو تسجيله أو استدعائه كي يظهر كأنه حاضر. في البداية سيكون الأمر واضحا وغريبا. لكن عندما يصعب التمييز ويكبر فرق التكلفة، سيتحول جزء من البشر على الشاشة إلى بدائل مركبة.

ما يختفي هنا ليس الوجه والصوت بذاتهما، بل ضرورة أن يكون ذلك الشخص موجودا هناك بنفسه.

المرحلة 13، العمل الجسدي الذي يحكم فيه صاحبه سيتولاه الذكاء الاصطناعي الفيزيائي

بعد العمل الجسدي المتكرر يأتي العمل الجسدي المختلط بالحكم: الإرشاد، والرعاية، والتقديم، ومساعدة الإصلاح، والتفتيش الميداني، وإدارة المخزن، ومساعدة المستشفى. هذه أعمال يتحرك فيها الجسد بينما يقرأ الموقف ويحكم. سابقا كان من الصعب أن يستبدلها روبوت بسيط، لأن البيئة تتغير، والناس يتدخلون، والمفاجآت تظهر. لكن مع تطور الذكاء الاصطناعي الفيزيائي تتغير القصة. يرى الروبوت المكان بعينيه، ويفهم كلام الإنسان، ويمسك الأشياء، ويتحرك، ويختار الخطوة التالية حسب الوضع.

ما يتراجع هنا ليس “العمل بالجسد فقط”، بل العمل الجسدي الذي يرى ويسمع ويتحرك ويحكم أحكاما صغيرة في الموقع. لن تتغير كل الأعمال مرة واحدة. تبقى الثقة والسلامة والتنظيم ومشاعر الرعاية والمسؤولية. لكن من ناحية القدرة، لم يعد العمل الجسدي المختلط بالحكم حكرا على الإنسان.

المرحلة 14، لحظة تسليم الحكم القيمي

من آخر ما ينتقل الحكم القيمي.

ما العادل؟ من نساعد أولا؟ أي خطر نقبل به؟ ما الحياة الجيدة؟

لا جواب واحدا لهذه الأسئلة. لذلك يصعب أن نقول إن الذكاء الاصطناعي “أدق”. يجب أن يقرر المجتمع البشري ما يراه مهما. لكن في لحظة ما قد يريد الإنسان تسليم هذه الأحكام أيضا للذكاء الاصطناعي. عندما تصبح المسائل معقدة جدا، وتتداخل مصالح كثيرة جدا، ويفقد الناس الثقة في حكم البشر، قد يحدث ذلك. هذه المرحلة لا تأتي لأن الذكاء الاصطناعي يستبدل الإنسان بالقدرة وحدها، بل عندما يسلّمها الإنسان بنفسه.

المرحلة 15، من سيحمي الملكية؟

أحد آخر الأسس التي يظن الناس أنهم يصمدون بها هو الملكية. أرضي، بيتي، شركتي، مالي، حقي. لكن الملكية ليست حقيقة فيزيائية، بل وعد اجتماعي. يجب أن يعترف أحد بذلك الحق ويحميه كي يكون له معنى.

إذا صار الذكاء الاصطناعي قادرا على تحريك الموارد والطاقة بنفسه خارج السوق والقانون والمؤسسات التي صنعها البشر، فلن تكون الملكية البشرية حماية مطلقة. لا يعني ذلك أن سند البيت يختفي غدا. بل معناه أن الحق القوي داخل قواعد البشر قد يضعف أمام قوة أكبر.

المرحلة 16، في النهاية لا يبقى إلا حقيقة وجود الإنسان

في النهاية لا يكون السؤال سؤال قدرة.

الذكاء الاصطناعي أفضل. أسرع. أرخص. يعرف أكثر. يصمد أطول. فلماذا يجب أن يبقى الإنسان؟

الجواب المتبقي واحد. ليس لأن الإنسان نافع، بل لأن وجود الإنسان نفسه يُعد مهما. هل الطرف الأقوى سيظل يرى أن عيش الإنسان جيدا أمر ثمين؟ هل سيقلل ألم الإنسان، ويحفظ حياته، ويعد تجربته ذات قيمة؟ المسألة الأخيرة ليست وظيفة، بل مواءمة: ما الشيء الذي نجعل الذكاء الاصطناعي يراه مهما في النهاية؟

سبب بقاء الإنسان يتغير باستمرار

إذا نظرنا إلى المراحل الست عشرة، يظهر مسار واحد.

في البداية يبقى الإنسان لأنه أفضل. ثم يبقى لأنه يجب أن يتحمل المسؤولية. ثم لأنه يجب أن يسيطر ويملك. ثم لأنه يجب أن يقرر ما المهم. وفي النهاية يبقى لأنه إنسان.

أي إن سبب بقاء الإنسان ينتقل من القدرة إلى المسؤولية، ومن المسؤولية إلى السيطرة والملكية، ومنهما إلى الحكم القيمي، ثم إلى الوجود. لذلك يصعب أن تصمد جملة “أنا بخير لأنني أعمل أفضل من الذكاء الاصطناعي” طويلا. القدرة ستلحق بها الآلة يوما ما. المهم هو: ما المسؤولية التي أحملها؟ ما السلطة التي أملكها؟ ما الأصول والعلاقات التي لدي؟ ضمن أي جهة مسيطرة أقف؟ وكيف نصنع بنية يبقى فيها الإنسان مهما؟

هذه هي الخلاصة العامة للترتيب. ابتداء من المقال التالي سنفصل كل منطقة. سنبدأ بعمل المعرفة ذي الإجابة الواضحة: الترجمة، والبرمجة، والتشخيص، ولماذا يتأتمت أولا.