Seunghoon Choi

قد تتباطأ الشركة إذا خفّضت عدد الموظفين لأن الذكاء الاصطناعي يعمل: سياق تصنعه العلاقات والمسؤوليات

حتى لو صنع الذكاء الاصطناعي المخرجات، تبقى المراجعة والمسؤولية وقراءة السياق السياسي والعملي على عاتق الإنسان. تقليص الموظفين يجب أن يكون آخر سؤال بعد تجربة وقياس.

المحتويات

كراس فارغة مصطفة أمام المكاتب في مكتب تدخله شمس الصباح

عندما يصبح مقعد في المكتب فارغًا تنخفض تكاليف الأجور، لكن الشركة قد تفقد أيضًا سياق العمل الذي كان ذلك الشخص يعرفه.

عندما تدخل شركة أداة ذكاء اصطناعي، تظهر عبارة شبه ثابتة: “إذن، كم شخصا نستطيع أن نقلص الآن؟” من الخارج يبدو السؤال منطقيا. فالذكاء الاصطناعي يكتب التقارير، وينظم محاضر الاجتماعات، ويبحث في المواد، ويكتب الكود، ويصنع مسودات الخطط. وبعض الأعمال ينجزها فعلا أسرع من البشر.

المشكلة ليست أن الذكاء الاصطناعي لا يعمل. العكس أقرب إلى الحقيقة. الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يفعل أكثر مما نتوقع. لكن عمل الشركة لا ينتهي بمجرد خروج مخرج ما. يجب أن نرى هل يمكن استخدام هذا الناتج فعلا، ومن يستطيع تحمل مسؤوليته، وهل يناسب السياق السياسي والعملي داخل المؤسسة. إذا لم نر هذه المرحلة وبدأنا بتقليص الناس، فلن تصبح الشركة أسرع. ستصبح أبطأ.

حتى إذا عمل الذكاء الاصطناعي، تبقى المسؤولية والسياق

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصنع جزءا كبيرا من مخرجات وظيفة ما. يكتب تقريرا، ويحلل، ويصنع عرضا، ويكتب كودا. وسيقوم بأعمال أكثر مع الوقت. لكن الشركة لا تنظر فقط إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على صنع الناتج.

هل يجوز رفع هذا التقرير في هذا التوقيت؟ هل يجوز تفسير هذا الرقم بهذه الطريقة؟ كيف سيفهم العميل هذه الجملة؟ هل ستعترض إدارة أخرى إذا استخدمنا هذا التعبير؟ هل هناك نقطة ستثير اعتراض الفريق القانوني؟ هل يتوافق هذا مع الاتجاه الذي يريده المدير فعلا؟

هذه ليست مشكلة كتابة بسيطة. إنها مسألة معرفة هل يستطيع الناتج أن يمر داخل مؤسسة حقيقية. الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يصنع الناتج. أما هل يصلح هذا الناتج للاستخدام داخل الشركة، فهذا يجب أن يراه الإنسان.

لماذا صار المسودة أسرع، لكن العمل لم يقل

“ليكتب الذكاء الاصطناعي المسودة.” هذه جملة صحيحة. المسودات البسيطة، والتلخيص، وترتيب الشكل، والتوثيق المتكرر، كلها تقل فعلا. لا حاجة إلى إنكار ذلك. لكن ظهور المسودة بسرعة لا يعني أن العمل انتهى.

يجب أن يقرأ أحدهم تلك المسودة. يجب أن يتحقق من الرقم الخاطئ. يجب أن يضيف الشرط الناقص. يجب أن يحولها إلى لغة الشركة الداخلية. يجب أن يتأكد هل يمكن إرسالها إلى العميل. ويجب أن يرى هل فيها مشكلة أمنية أو قانونية.

في النهاية يجب فحص السياق.

قد تكون الجملة التي صنعها الذكاء الاصطناعي صحيحة في ذاتها، لكنها خاطئة في وضع المؤسسة الحالي. قد يكون الادعاء صحيحا، لكن قوله الآن غير مناسب. قد يكون الرقم صحيحا، لكن تفسيره خطير. وقد تكون الخطة جيدة، لكنها لا تنفذ بسبب الميزانية أو الصلاحيات أو الجدول أو تضارب المصالح.

وثيقة الذكاء الاصطناعي ليست مجرد مخرج. إنها مخرج يجب فحصه قبل إدخاله إلى الواقع.

في الشركة يكون السياق السياسي أهم من صحة الجواب في كثير من الأحيان

الشركة لا تتحرك بالإجابة الصحيحة وحدها. قد تكون الفكرة منطقية وتسقط في الاجتماع. وقد يكون الرقم صحيحا ويرفض التقرير لأن ترتيب العرض خاطئ. وقد تكون الخطة نافعة للعميل، لكنها تتوقف لأن مسؤولية إدارة داخلية لم تُحسم. في هذه الأيام قلّت الهلوسة الصريحة، أي اختراع وقائع لا وجود لها، في كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي. لكن داخل الشركات تظهر مشكلة أخطر وأكثر غموضا.

إذا نظرت إلى الوثيقة وحدها، تبدو منطقية تماما. الأرقام صحيحة، والجمل طبيعية، والخلاصة مقنعة. لكنها لا تلائم عملية الشركة الحقيقية. قد يكون ترتيب الموافقات خطأ، أو يكون صاحب الصلاحية غائبا، أو تكون الطريقة فشلت في الماضي، أو تبنى الوثيقة افتراضا لا تقبله إدارة معينة أبدا.

هذا النوع من الخطأ أصعب من خطأ المعلومة العادي. لا يحدث لأن الذكاء الاصطناعي قال كلاما باطلا بوضوح، بل لأنه صنع وثيقة تبدو صحيحة من دون أن يعرف الواقع كفاية. لذلك ليست المراجعة مجرد تصحيح إملاء أو اصطياد هلوسة. المراجعة هي التأكد من أن هذه الوثيقة تستطيع أن تتحرك داخل المؤسسة فعلا.

لهذا يلتصق بعمل الشركة سياق سياسي وعملي. من سيكره هذا المقترح؟ من يجب أن يتحمل المسؤولية؟ إلى أي حد يجب أن نقول؟ ما الذي لا ينبغي قوله الآن؟ أي تعبير يجعل الطرف الآخر دفاعيا؟ هذه الأشياء لا تُكتب كلها في الوثائق. الذكاء الاصطناعي يجيد العمل داخل المعلومات المعطاة له، لكنه لا يعرف تلقائيا حس المؤسسة، وبنية المسؤولية، والمحظورات الضمنية، وعلاقات الصلاحية.

في النهاية يجب أن يراجع الإنسان. ليس فقط هل الناتج صحيح، بل هل يمكن استخدامه هنا والآن.

إذا قلصت الناس اختفى من يراجع

أخطر وهم بعد تبني الذكاء الاصطناعي هو: “ما دام الذكاء الاصطناعي يصنع، فنحن نحتاج إلى بشر أقل.” في كثير من الحالات، الصحيح هو العكس. كلما صنع الذكاء الاصطناعي أكثر، زادت أهمية من يراجع. إذا كثرت المخرجات، كثر ما يجب فحصه.

لكن الشركات غالبا تتحرك في الاتجاه المعاكس. تدخل الذكاء الاصطناعي، تقلص الناس، ثم تطلب ممن بقي أن يراجعوا مخرجات أكثر. عندها لا يعود من بقي يعمل عمله الأصلي، بل يتحول إلى شخص ينظف ما صنعه الذكاء الاصطناعي. الكبير الذي يجب أن ينظر إلى الاستراتيجية يصبح مصحح مسودات. والموظف المتوسط الذي يعرف سياق المؤسسة يصبح من يزيل الجمل الخطرة من كل الوثائق. من الخارج تكثر الوثائق. وتخرج مواد الاجتماعات بسرعة. لكن من الداخل يقل عدد من يستطيع تحمل المسؤولية.

كلما اتسعت هذه الفجوة، ظهرت حوادث الجودة.

ضغط المؤسسة لا يختفي، بل ينتقل إلى حيث لا يُرى

الشركة التي تدخل الذكاء الاصطناعي بطريقة خاطئة تبدو جيدة لفترة.

الوثائق تظهر بسرعة. الملخصات تكثر. محاضر الاجتماعات تتراكم تلقائيا. والتكلفة تبدو كأنها انخفضت. فيشعر المستوى الأعلى أن “تحول الذكاء الاصطناعي نجح”. لكن ما حدث فعلا قد لا يكون اختفاء العمل، بل انتقاله إلى مكان لا يُرى.

هناك من يقرأ من جديد في الليل. هناك من يصحح الرقم الخاطئ. هناك من يزيل الكلام المقنع ظاهريا والفارغ فعلا الذي صنعه الذكاء الاصطناعي. هناك من يحول جملة لا يستطيع أحد تحملها إلى جملة قابلة للمسؤولية. وهناك من يقول: “هذا الكلام صحيح، لكن لا يجوز قوله الآن.”

هذه الأعمال لا تظهر جيدا في الجداول. تكلفة الرموز تظهر، لكن وقت الإنسان في إعادة القراءة لا يظهر. عدد المخرجات يظهر، لكن عبء المراجعة لا يظهر. لذلك تظن الشركة أنها قللت التكلفة. لكن الضغط الذي لم يعد ظاهرا لا يختفي. يعود لاحقا على شكل حادث جودة، وتأخير في الجدول، واحتراق وظيفي.

تقليص الموظفين قرار يفسد التغذية الراجعة

الخطر في تقليص الموظفين أنه يضعف صعود الملاحظات الحقيقية. إذا كانت أداة جديدة مزعجة، يستطيع الموظف أن يقول إنها مزعجة. وإذا كان إجراء جديد غير فعال، يمكن الاعتراض عليه إلى حد ما. لكن قول “قرار تقليص الناس كان خطأ” أصعب بكثير. عبارة “نحن لا نملك عددا كافيا من الناس” قد يسمعها المدير بسهولة على أنها “إذن أنت لا تتحمل العمل؟” ومن بقي يخاف أن يكون التالي في قائمة التقليص. لذلك، حتى عندما يبدأ العمل بالانهيار، تصبح الرسائل الصاعدة إلى الأعلى ألطف من الحقيقة.

من الخارج يبدو العمل ماشيا. الوثائق تخرج، والاجتماعات تنعقد، وخدمة العملاء تستمر. فيشعر المدير أن الأمور جيدة. لكن في الداخل تنتقل المراجعة إلى الليل، وتتجمع المسؤولية على أشخاص محددين، وتتراكم الأخطاء الصغيرة، ويُنهَك الناس بصمت. لذلك لا يجب أن يكون تقليص الموظفين السؤال الأول. يجب أولا تشغيل تجربة صغيرة، ورؤية كيف يتغير العمل فعلا، وبناء شكل العمل الجديد الذي دخل فيه الذكاء الاصطناعي، ثم فقط نسأل في النهاية.

“هل نستطيع الآن فعلا أن نقلص الناس؟” تقليص الموظفين يجب أن يكون السؤال الأخير، لا نقطة البداية.

إذا قلّصت الشركة عدد الناس لأن الذكاء الاصطناعي يعمل، ستتباطأ: السياق الذي لا يعرفه إلا الكائن الاجتماعي

إذا تم الكشف عن المعرفة المطلوبة فقط بعد تقليل عدد الموظفين، فإن الشركة تتحمل تكلفة إعادة إنشاء تلك المعرفة.

إذا قطعت وسط المؤسسة، اختفت ذاكرة الشركة

عند تقليص الناس، هناك منطقة تضربها الشركات كثيرا: الوسط. الصغار يقال إنهم لم ينضجوا بعد، والكبار يقال إنهم مكلفون. ويقال لمن بقي: “استخدموا الذكاء الاصطناعي.” لكن ذاكرة المؤسسة الحقيقية تعيش كثيرا في هذا الوسط.

أين تخطئ الأرقام غالبا؟ أي إدارة تتحسس من أي تعبير؟ أي عميل يكره أي نوع من الكلام؟ أي قرار سابق تسبب في مشكلة؟ هذه الأشياء لا تبقى كاملة في الوثائق. الذكاء الاصطناعي يقرأ الوثائق المرتبة جيدا، لكنه لا يعرف بسهولة المعرفة الضمنية المتراكمة بين الناس داخل الشركة. يجب أن يكون هناك من يعرف ذلك السياق كي يصلح مخرجات الذكاء الاصطناعي لتناسب الواقع. إذا قطعت وسط المؤسسة، تختفي تلك الذاكرة معه. عندها تنحرف مخرجات الذكاء الاصطناعي أكثر، ويقضي من بقي وقتا أطول في إصلاحها.

ظنت الشركة أنها خفضت التكلفة بتقليص الناس، لكنها في الحقيقة تخلّصت من ذاكرة الشركة.

تقليص الموظفين يجب أن يأتي في النهاية لا في البداية

إذا أردت إدخال الذكاء الاصطناعي وتقليص الناس، فغيّر الترتيب. يجب أن يكون تقليص الموظفين آخر حساب، لا أول سؤال. ابدأ بتقسيم العمل. لا تنظر إلى وظيفة الشخص ككتلة واحدة، بل قسّم ما داخلها من مهام. ثم اسأل.

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي صنع هذه المهمة؟ من يراجع نتيجة الذكاء الاصطناعي؟ من يتحمل مسؤولية هذه النتيجة؟

ما نوع حكم السياق المطلوب ليمر هذا الناتج داخل المؤسسة؟ من يتولى أعمال المراجعة والتنسيق الجديدة التي صنعها الذكاء الاصطناعي؟ ثم يجب تشغيلها فعلا. أسبوعان أو أربعة أسابيع، تجربة صغيرة. قس كم انخفض وقت المعالجة، وكم خطأ ظهر، وكم زاد وقت المراجعة.

بعد ذلك فقط يمكن الحكم. “هل قل العمل فعلا؟” “أم أن وقت الصنع فقط قل، وانتقلت المراجعة والمسؤولية إلى شخص آخر؟”

تقليص موظفين لا يجيب عن هذه الأسئلة ليس خفض تكلفة. إنه مقامرة.

القائد الذي يحسن تحول الذكاء الاصطناعي لا يبدأ بعدد الناس

القائد الجيد لا يبدأ بسؤال: “كم شخصا نستطيع أن نقلص؟” يسأل أولا: “أي مهمة قلت؟” “أي مراجعة زادت؟” “أين تظهر الأخطاء؟” “من يستطيع تحمل المسؤولية؟” “هل بقي لدينا عدد كاف من الناس الذين يقرؤون سياق المؤسسة؟” “هل صار عمل من بقي أخف فعلا؟” هذه الأسئلة هي التي تجعل تبني الذكاء الاصطناعي يعمل.

الذكاء الاصطناعي أداة لتغيير بنية العمل قبل أن يكون أداة خفض تكلفة. إذا لم تغيّر البنية وقلصت الناس فقط، يتجمع العبء في البنية الباقية. لا تصبح الشركة أسرع، بل تصنع مزيدا من الاختناقات.

الموظف يجب أن يصبح قائسا لا معارضا

ومن جهة الموظف، يجب أن يتموضع بذكاء. إذا قال فقط: “الذكاء الاصطناعي لا ينفع”، فهذا خطر. حتى لو كان كلامه صحيحا، قد يبدو كأنه يقاوم التغيير. الأقوى هو من يقول:

“سنقسم العمل إلى ما يستطيع الذكاء الاصطناعي صنعه وما يجب على الإنسان مراجعته. دعونا نجرب أسبوعين فقط، ونقيس وقت المعالجة، ونسبة الخطأ، وعبء المراجعة، وموضع المسؤولية. وبعدها نحسب المجال الذي يمكن تقليصه بأمان.” هذا الشخص ليس معارضا. إنه يقود تحول الذكاء الاصطناعي. الشخص المهم في عصر الذكاء الاصطناعي ليس من يمدحه بلا شرط، ولا من يمنعه بلا شرط. بل من يميز أين يمكن أن نترك الأمر للذكاء الاصطناعي، ومن أين يجب أن يتحمل الإنسان المسؤولية.

العمل الحقيقي لا يختفي، بل ينتقل إلى المراجعة والمسؤولية

هناك أعمال يزيلها الذكاء الاصطناعي. المسودات البسيطة، والتلخيص، وترتيب الشكل، والتوثيق المتكرر، كلها ستقل بوضوح. لذلك تبني الذكاء الاصطناعي له معنى. لكن لا يجوز أن نترجم ذلك فورا إلى “يمكن تقليص الناس”. حتى لو قل وقت الصنع، تبقى المراجعة على الإنسان. حتى لو قل وقت كتابة المسودة، تبقى المسؤولية على الإنسان. حتى لو قل وقت البحث عن المواد، يبقى ضبط سياق المؤسسة على الإنسان أيضا.

العمل الحقيقي لا يختفي، بل ينتقل إلى المراجعة والمسؤولية. إذا لم تر هذا الانتقال وبدأت بتقليص الناس، فلن تصبح الشركة أسرع. ستصبح أبطأ. ستكثر المخرجات وتتأخر المراجعة، وتكثر الوثائق وتتأخر القرارات، وتبدو التكلفة أقل بينما تكبر احتمالات الحوادث. هدف إدخال الذكاء الاصطناعي ليس تقليص الناس بسرعة. الهدف هو إعادة تصميم العمل الذي كان الناس يقومون به.

شراء الأداة سهل. وتقليص الناس سهل أيضا. الصعب هو أن ترى المسؤولية والسياق اللذين يبقيان بين الاثنين.